الحسن بن محمد البوريني

228

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

ضربه له ، وأنّه ما جاء إلا مصادقا لهم مصاحبا مرافقا . فقالوا له : إن كنت صادقا في مقالك فأين يجلس الوزير حسن باشا في القلعة ؟ فقال لهم : إنّه يجلس دائما في هاتيك القرنة وراء هاتيك الدفوف . فجاء رجل من البغاة وجلس تحت القرنة التي عيّنها الصبيّ وفي يده بندقة متضمنة لرصاصتين فضرب بها ، فجاءت للقضاء المقدّر تحت إبط الوزير حسن باشا . فمات لساعته ، واستمر مستندا إلى الجدار لا يعلم أحد حاله . والعجب أنّه استمر من الصباح إلى الظهر والناس يظنّون أنّه حيّ ساكن . فبعد ذلك أشرفوا عليه قد مات ، وهو يابس جالس . فثار من بالقلعة واضطربوا ، وماجوا وهاجوا ، وفرح العدوّ ، وجاءه الهدوّ . وسار وتقرّب من جانب قره حصار ، بل شتىّ بها . ثم إنّ جماعة قرّبوه إلى خاطر السلطان محمد ، وقالوا له : هذا حسن يقنع بمنصب في بلاد روم ايلي . فأعطوه مدينة دمشوار ، وهي في أقصى مدن الاسلام ، ومنها بداية ولاية الكفر . فدام حسن الخارجي أخو اليازجي إلى أن قدّر اللّه عليه المخالفة بينه وبين أهل مدينته . فأخرجوه منها . فذهب إلى مدينة بلغراد . فوضعه حاكمها في القلعة مكرّما في الظاهر محبوسا في الباطن . وعرض أمره إلى السلطان فأرسل أمرا إلى حاكم بلغراد بقتله . فقطع رأسه ، وطفئ نبراسه . وخرج بعد ذلك على السلطنة علي باشا ابن جانبلاد حاكم كلّز وعزاز . ووصل إلى أن جرّ العساكر وقاتل عسكر السلطان على حماه . وكان سردار العساكر يوسف باشا ابن سيفا التركمانيّ حاكم بلاد طرابلس . فلما وقعت المصافّة غلب جانب السرداد ابن ( 61 جهنىّ ) سيفا ، فرّت العساكر الشامية وانتصر ابن جانبلاد انتصارا قويّا ، بحيث أنه لم يقتل أحد من جماعته . وقد نقل لي من كان في صحبة ابن سيفا أنّه رجع ومعه أربعة من جماعته . فلما مرّ على عمه الأمير محمود بن سيفا حاكم بلاد حصن